صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

70

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

قليله أقل من اشخاص سالمين عن هذه الشرور والآفات وفي أوقات أقل من أوقات العافية والسلامة عنها الفصل في أن جميع أنواع الشرور من القسم المذكور لا توجد الا في عالم الكون والفساد ( 1 ) بسبب وقوع التضاد فيه وذلك لأنك قد علمت أن الشر الذي كلامنا فيه ويقع الاصطلاح عليه هو عدم ذات أو عدم كمال لها واما كون نوع أدون منزله من نوع آخر أو أخس درجه منه في حد نفسه فليس ذلك شرا في حقه فكون العقل أدون من الواجب وكون النفوس أخس منها والأفلاك أدون من الكواكب والطبيعة أدون من النفس لا يعد من الشرور فعلى هذا لا يوجد الشر في

--> ( 1 ) كأنه قده استشعر ان ارجاع الشر بحسب التعليل إلى العدم يوجب وجود الشر في جميع الماهيات الممكنة لان الماهية منشا الاعدام والفقدانات بل يوجب تحققه في مراتب الوجود فان كل مرتبه دانية فاقده لكمال ما فوقها فلا مفر من كون الاعدام والشرور غالبه على الخير في نظام الايجاد فأجاب بان الشر الذي كلامنا فيه ويقع الاصطلاح عليه عدم ذات أو عدم كمال ذات فالواجب ان يكون في الذات قوه عدمه أو عدم كماله وهو المادة فالشر انما هو في عالم المادة . وأنت خبير بان ارجاع الامر إلى اصطلاح لا يفيد طائلا بعد اقتضاء التحليل عموم الشر وتحققه في غير الأمور المادية غاية الأمر ان الشر لا يطلق على هذه الاعدام بحسب اصطلاح لكن المحذور موجود بحسب المعنى وهو ظاهر . كيف لا وقد صرح ره كرارا بان الامكان والماهية وكل نقص وقصور وحد جهات عدمية والعدم شر فالتحقيق هو الاعتراف بكون الوجود الامكاني لا يخلو من شر غير أن الشر منه ما هو نسبى كحال الممكن بالنسبة إلى الواجب وحال كل مرتبه من الوجود بالنسبة إلى ما فوقها وهذا الشر هو عدم منتزع من مقام ذاته ومن لوازم الذات غير مستند إلى قضاء الهي ومنه ما هو من قبيل اعدام الملكات كالموت وبطلان الحياة وفقدان الكمال بعد وجدانه وهذا امر مختص بالمادة والجواب عنه ما أجاب به في المتن فافهم ذلك ط مد ظله .